السيد عبد الأعلى السبزواري

412

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

أورد سبحانه وتعالى في ما تقدم من الآيات المباركة بعض شبه الكافرين والمنكرين لوحدانيته وقدرته تعالى ، وأقام الحجة على بطلان دعاويهم . وفي هذه الآيات المباركة يذكر سبحانه المنكرين لنبوة رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) غرورا ، وعنادا ، ويقيم الحجة عليهم ، فذكر أولا من أنكر نبوته بكثرة السؤال عنادا واستخفافا بدين اللّه تعالى ، ثم وجّه الكلام إلى الكفار فأمرهم بالإيمان وان هدى اللّه أحق ان يتبع وذكر أن طائفة منهم يرجى الإيمان منهم وهم الذين يتلون الكتاب حق تلاوته ، تسلية لنبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثم ذكّرهم بنعمه وما يترتب على أفعالهم في يوم الآخرة . التفسير قوله تعالى : قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ . لولا كلمة تستعمل على وجهين : أحدهما : امتناع الشيء لأجل الغير مثل قوله تعالى : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [ سورة سبأ ، الآية : 31 ] ويلزمه حذف الخبر ، لقيام الجواب مقامه . الثاني : بمعنى « هلا » للعرض والطلب ، ويتعقبه الفعل كقوله تعالى : لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا [ سورة طه ، الآية : 134 ] ، والفارق بينهما القرائن المحفوفة بالكلام ، وفي المقام تأتي بالمعنى الأخير . والمراد من الذين لا يعلمون هم الذين لا يعلمون حكمة اللّه تعالى ، ولا يقرون بنبوة نبيّه مع دلالة الآيات الظاهرة لهم سواء كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين . ولعل التعبير بنفي العلم ، وعدم إثبات الجهل لهم مماشاة معهم لئلا ينفروا عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لا سيما أن جمعا من القائلين